ابن الزيات

71

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 3 - أبو عبد اللّه الرجراجى من أهل تالغت من بلد رجراجة ، وهو شيخ أبى زكرياء بن موسى بن أبي موسى المليجى ، وخميس بن أبي زرج . وحدثوا عنه أن أبا محمد عبد العزيز التونسي كان ينكر إتيان الناس إليه من الآفاق على وجه التبرك به ، إلى أن رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم . فأمره بزياته . فقصده حينئذ عبد العزيز التونسي للزيارة من أغمات وريكة . وحدثوا عنه أيضا أن رجلا من الصالحين عقد على نفسه أن يقصد إلى مسجده ليقيم فيه أياما معلومة ليشاهده ولا يتعرض لرؤيته وكلامه . فحمل زادا يقوم به في الأيام التي عزم على الإقامة فيها . فنفد له ذلك الزاد قبل تمام الأيام التي نواها . وقعد في المسجد مهتمّا مستقبل القبلة لا يعلم بأمره أحد . فجاءه أبو عبد اللّه برغيف فوضعه في حجره وقال له : خذ يا من ليس له همّ إلا بطنه ! . وحدثوا عنه أن أبا زكريا المليجى جاء إلى داره ليزوره ؛ وكان طرف قوس قزح عند باب داره والطرف الآخر في موضع آخر ، فلما خرج أبو عبد اللّه من داره قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . وجعل رجله على طرف قوس قزح ؛ فلم يزل يمشى إلى أن هبط من الطرف الآخر . فصاح أبو زكرياء المليجى وقال : وصل الرجال إلى هذه المنازل وأنا هكذا ! وخر مغشيّا عليه . فلما أفاق هام على وجهه ثم أقبل على الجد والكد إلى أن لحق بالأفراد [ من البسيط ] : فاطو الغرائب عمّن ليس يعرفها * فربّما جرّت الأقدام للزّلل ولا تداو سقاما لست تبرئها * ممّن تخبّط تحت الغىّ والكسل